السبت, أبريل 13, 2024

لماذا تسمى ألمانيا بـ (رجل أوروبا المريض) ؟

مرّ عقدان منذ أن تخلّت ألمانيا عن لقب “رجل أوروبا المريض” من خلال سلسلة من الإصلاحات في سوق العمل، مما فتح الباب أمام سنوات من الأداء الاقتصادي المتفوق، لكن، للأسف، يبدو أن هذا اللقب عاد ليطلق عليها مرة أخرى، وذلك بسبب تفشي التضخم وسلسلة من الركود أو الانخفاض في الإنتاج، مما أدى إلى وضع اقتصاد ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، في مأزق صعب.

وصلت خطورة الأمر إلى درجة أن صندوق النقد الدولي يتوقع أن يشهد اقتصاد ألمانيا، الذي كان يتميّز بالنمو، انكماشاً هذا العام، مقارنةً بالدول الأخرى المستخدمة لليورو، بمعدل نسبته -0.3%، مقابل نمو يقدر بـ0.9% لهذه الدول.

يُرى من مدير الأبحاث في معهد كيهل للاقتصاد العالمي، ستيفان كوثس، أن ألمانيا تواجه مجموعة من المشكلات، بما في ذلك التضخم المستعصي، وتراجع الطلب على صادراتها بسبب تباطؤ الاقتصاد الصيني وزيادة نسبة الضرائب على الشركات، إضافة إلى ضعف الاقتصاد الصيني والتهرم السكاني السريع.

يعتبر بعض المراقبين أن هذه المشكلات قد أعادت ألمانيا إلى وضع “رجل أوروبا المريض” مرة أخرى، بعدما نالت هذا اللقب في التسعينيات وأوائل الألفية الجديدة. ويقول كوثس إن الوضع الحالي يُعد تحديًا مختلفًا عما كان عليه في تلك الفترة.

تراجع الاقتصاد الألماني

إذاً، ما هو التشخيص؟

يُظهر أن التضخم المتزايد وتراجع الإنتاج والطلب على الصادرات الألمانية، بالإضافة إلى المشكلات الهيكلية والاقتصادية، يشكلون تحديات كبيرة للاقتصاد الألماني، وقد يكون الحل في سلسلة من الإصلاحات والتدابير الاقتصادية التي تستهدف تعزيز النمو وتحسين الاستقرار الاقتصادي.

وفي هذا السياق، يظهر أن التشخيص لا يقتصر على التحليل الداخلي للاقتصاد الألماني بل يتضمن أيضًا التأثيرات الخارجية، مثل تداعيات الحرب في أوكرانيا وتأثير جائحة كوفيد-19 على سلاسل الإمداد، كما يعكس انحسار الطلب على الصادرات الألمانية وتراجع الإنتاج الصناعي، مع تضخم متسارع، مدى التحديات التي تواجهها البلاد.

ومن الناحية الاقتصادية، فإن رفع الفائدة الأساسية من قبل البنك المركزي الأوروبي يُعد تدابير للحد من التضخم، ولكنه قد يؤثر بشكل كبير على قطاعات مثل البناء والصناعة، ويعزو الخبراء جزءًا من هذه الضغوط إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض، مما يؤدي إلى نقص في الطلب على الإسكان وتقليل الاستثمار في قطاع البناء.

ومن الناحية الأخرى، يُرجى ملاحظة أن بعض المراقبين يرى أن هناك جوانب إيجابية يمكن الاستفادة منها. فقد تمتلك ألمانيا هيكل اقتصادي متين، وتعتبر قوة العمل والتكنولوجيا فيها من العوامل المحورية. هذا يُمكن البلاد من التكيف بشكل أفضل مع التحولات الاقتصادية وتنفيذ إصلاحات تساهم في تعزيز التنافسية.

وتعمل الحكومة أيضًا على تحسين قوانين الهجرة لمواجهة نقص اليد العاملة وتسريع عمليات المصادقة على مشاريع البنية التحتية، كما أن قرار بناء خط نقل للغاز المسال يظهر التحرك السريع في مواجهة تحديات إمداد الطاقة.

ألمانيا

الجوانب المشرقة:

  • في الواقع، يقدم هولغر شميدينغ، الاقتصادي الذي أطلق لقب “رجل أوروبا المريض” على ألمانيا في عام 1998، نظرة متفائلة إلى الوضع الحالي للاقتصاد الألماني. يعتبر أن “موجة التشاؤم الحالية” تجاه الاقتصاد الألماني هي مبالغ فيها، ويبرز بعض الجوانب الإيجابية.
  • أشار شميدينغ إلى أن ألمانيا تشهد مستويات قياسية في التوظيف ومؤشرات مالية عامة تعزز الاستقرار، مما يجعل من السهل التصدي للصدمات الاقتصادية. كما أكد أن الحكومة تعمل على اتخاذ الإجراءات الضرورية لإصلاح قوانين الهجرة بهدف تعويض نقص اليد العاملة وتسريع مراجعة المشاريع البنية التحتية.
  • وأشاد شميدينغ بسرعة استجابة ألمانيا للتحديات الاقتصادية، حيث صدقت على بناء خط لنقل الغاز المسال، وبدأت في تنفيذه للتقليل من الاعتماد على الطاقة الروسية. يرى أن هذه القدرة على التكيف تمثل قوة ألمانيا، خاصةً مع وجود عدد كبير من الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تتمتع بالمرونة في التعامل مع بيئة اقتصادية متغيرة وتنافسية.
  • بهذه الطريقة، يرى شميدينغ أن هناك فرصًا لتحسين الوضع الاقتصادي في ألمانيا، وأن القدرة على التكيف واتخاذ إجراءات فعّالة يمكن أن تسهم في تجاوز التحديات الحالية وتحسين الأوضاع المستقبلية للاقتصاد الألماني.

وعلى الرغم من التحديات، يمكن أن يكون هناك فرصٌ لتحسين الأوضاع الاقتصادية بشكل شامل، مع التركيز على تنوي diversification في مصادر الطاقة وتعزيز قدرة الاقتصاد على التكيف مع التغيرات العالمية.